العودة إلى كل المقالات
التاريخنُشر ٢٣ يونيو ٢٠٢٦بقلم فريق تحرير Cairo Stay Finder

لعنة توت عنخ آمون: القصة الحقيقية وراء الأسطورة

مات اللورد كارنارفون بعد أشهر من فتح المقبرة فولدت أسطورة. هذا ما جرى فعلًا: الوفيات، والنقش الذي لم يوجد قط، وما تقوله العلوم.

لعنة توت عنخ آمون: القصة الحقيقية وراء الأسطورة

حين فتح هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، كشف عن أعظم اكتشاف أثري في القرن. وبعد أشهر قليلة رحل الرجل الذي موّل الحفر، فقرر العالم أن الفرعون ينتقم. "لعنة الفراعنة" من أشهر الحكايات التي رُوِيت عن مصر القديمة. وكادت كلها لا تصحّ، وهذا بالضبط ما يجعلها رائعة الفتنة.

الوفاة التي أشعلت كل شيء

في 5 أبريل 1923، بعد أشهر قليلة من فتح المقبرة، لقي اللورد كارنارفون — النبيل الإنجليزي الذي موّل كارتر — حتفه في فندق كونتيننتال-سافوي بالقاهرة. سبب الوفاة كان تسمم الدم: أصاب شفرةُ حلاقته لدغةَ بعوضة ملتهبة، فتحوّل الالتهاب إلى التهاب رئوي.

وفعلت الصحافة الباقي. تناقلت التقارير أن لحظة وفاته انطفأت أضواء القاهرة (وانقطاع الكهرباء كان معتادًا في المدينة آنذاك). وقيل إن كلبه في مزرعته الإنجليزية عوى ثم مات في الساعة ذاتها. وبالنسبة لصحافة عام 1923، الجائعة للدراما عقب الحرب الكبرى، كان الاستنتاج مغريًا لا يُقاوم: توت عنخ آمون يعاقب مَن أزعجوا رقاده.

النقش الذي لم يوجد قط

قلب الأسطورة تحذير يُزعم أنه منقوش في المقبرة: "الموت يطير على أجنحة سريعة لمَن يُزعزع راحة الملك."

هذا النقش غير موجود. لا يوجد في مقبرة توت عنخ آمون أي نقش للعن. السطر اخترعته أو ضخّمته صحافة العشرينيات. أقرب شيء إلى "نص سحري" في المقبرة كان صيغة وقائية لا تهديدية على لبنة طقسية بجانب ضريح أنوبيس: تعويذة نمطية لحماية الميت من الصحراء والغرباء، شائعة في آلاف الدفنات المصرية. المصريون لم يلعنوا السياح المستقبليين؛ بل حمَوا موتاهم.

إحصاء الوفيات

مع مرور السنين، ظلّت الأسطورة تُضيف ضحايا. من أبرز من يُستشهد بهم:

  • جورج جاي غولد، مليونير أمريكي زار المقبرة وتوفي بالتهاب رئوي بُعيد ذلك.
  • السير أرتشيبالد دوغلاس-ريد، طبيب الأشعة المُعيَّن لتصوير المومياء بالأشعة السينية، مات قبل أن يفعل.
  • أوبري هيربرت، شقيق كارنارفون لأب، تُوفي في العام ذاته.
  • وعقدًا إثر عقد، كل من ارتبط ارتباطًا ضعيفًا بالتنقيب وأدركه الموت بأي صورة.

هذه حيلة سردية عتيقة: اجمع عشرات الأشخاص وانتظر سنوات كافية، وستجد دائمًا وفيات تعدّها. الأسطورة تنظر إلى مَن ماتوا فحسب، لا إلى مَن نجوا.

ما تقوله الحقائق

أبلغ حجة ضد اللعنة هي هوارد كارتر نفسه. لم يقضِ أحد وقتًا أطول داخل المقبرة، ولم يتعامل أحد مع مقتنياتها أكثر منه، ولم يكن أحد أشد تعرضًا. مات عام 1939، بعد ستة عشر عامًا من الافتتاح، بسبب الليمفوما، وعمره 64 عامًا. ليدي إيفلين هيربرت، ابنة كارنارفون وإحدى أوائل من دخلن المقبرة، عاشت حتى عام 1980. والدكتور دوغلاس ديري، الذي أجرى تشريح المومياء، بلغ الشيخوخة.

في عام 2002، نشرت المجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal) دراسة حللت أحوال الغربيين الموجودين في مصر إبان الحفر. خلاصتها: لا فارق معنوي في عمر الوفاة بين من "تعرضوا" للمقبرة ومن لم يتعرضوا. إحصائيًا، فتح مقبرة توت عنخ آمون لم يقصر حياة أحد.

وإن كان ثمة شيء في الهواء؟

نسخة أحدث وأكثر تحفظًا تستبدل الغيبي بعلم الأحياء الدقيقة. المقابر المغلقة لآلاف السنين قد تحتضن عفنًا وجراثيم (كالأسبرجيلوس) أو غازات سامة متراكمة، وهي قادرة على إحداث التهابات تنفسية لدى مَن يفتحها دون حماية.

هذا صحيح من الناحية العلمية، لكنه لا ينقذ فكرة اللعنة: فمقبرة توت عنخ آمون كانت جيدة التهوية حين دخلها الفريق، ووفاة كارنارفون لها سبب أرضي موثّق تمامًا. الفكرة تفسّر لماذا تبدو الأسطورة مقنعة، لا أنها كانت صحيحة.

لماذا ترفض الحكاية أن تموت

امتلكت "اللعنة" كل مقوّمات الأسطورة الخالدة: كنز خلاّب، نبيل ميت، ملك صبي غريب الأطوار، وصحافة مشتاقة إلى بيعه. وقد أعدّت الأرضية لذلك لعقود: روايات فيكتورية عن مومياوات منتقمة وأسطورة المتحف عن القطع "الملعونة" قد رسّخت في الجمهور توقع العقاب من مصر القديمة.

بعد أكثر من قرن، لعنة توت عنخ آمون لا تزال حية — ليس باعتبارها قصة عن مصر، بل قصة عنّا نحن: عن مدى تفضيلنا لأسطورة جيدة على مجرد لدغة بعوضة.

أين تقترب من الحكاية في القاهرة

كنز توت عنخ آمون الكامل — القناع الذهبي وكل شيء — معروض الآن في المتحف المصري الكبير بجانب أهرامات الجيزة. والمومياوات الملكية في المتحف القومي للحضارة المصرية (NMEC) في الفسطاط. الوقوف أمام وجه عمره 3,000 سنة، جلده وشعره سليمان، هو أفضل وسيلة لفهم كيف وجد الغرب الأمر سهلًا جدًا للإيمان بالعنة.

الأسئلة الشائعة

هل كانت هناك لعنة حقيقية على مقبرة توت عنخ آمون؟+

لا. لا يوجد أي نقش للعن في مقبرة توت عنخ آمون. نشأت الأسطورة من الصحافة في عشرينيات القرن الماضي إثر وفاة اللورد كارنارفون، مموّل الحفريات، بسبب لدغة بعوضة ملتهبة بعد أشهر قليلة من فتح المقبرة. التحذير الشهير عن 'الموت على أجنحة سريعة' اخترعه أو ضخّمه الصحفيون، لم ينقشه المصريون.

كيف مات اللورد كارنارفون في الحقيقة؟+

من تسمم الدم. أصاب مبضعُ حلاقته لدغةَ بعوضة ملتهبة في القاهرة؛ تطور الالتهاب إلى التهاب رئوي وتوفي في 5 أبريل 1923، بعد نحو خمسة أشهر من فتح المقبرة. سبب طبي موثق وطبيعي تمامًا، لا شيء فيه من الغيب.

هل مات جميع من دخلوا المقبرة بعمر قصير؟+

لا — وهذا هو جوهر دحض الأسطورة. هوارد كارتر، الأكثر تعرضًا من بين الجميع، عاش حتى عام 1939. وليدي إيفلين هيربرت، إحدى أوائل من دخلن، عاشت حتى عام 1980. ودراسة عام 2002 في المجلة الطبية البريطانية لم تجد فارقًا معنويًا في عمر الوفاة بين المُعرَّضين للمقبرة وغيرهم.

هل يمكن لسُمّ حقيقي أو عفن أن يفسّر الوفيات؟+

قد تحتضن المقابر المغلقة عفونًا وجراثيم أو غازات سامة قد تسبب التهابات، وأحيانًا يُقدَّم ذلك باعتباره 'لعنة علمية'. لكن مقبرة توت عنخ آمون كانت جيدة التهوية حين دخلها الفريق، ووفاة كارنارفون لها سبب واضح ومستقل. الفكرة تفسر لماذا تبدو الأسطورة مقنعة، لا أنها كانت صحيحة.

عن الكاتب

فريق تحرير Cairo Stay Finder

فريق مستقل ومتعدّد اللغات سافر إلى القاهرة مرات كثيرة، ويتحدّث العربية، ويزور كل مكان قبل أن يوصي به. نكتب كل دليل بأنفسنا — بلا ترجمة آلية ولا حشو من الذكاء الاصطناعي — ونحدّثه مع تغيّر المدينة.

المزيد عن طريقة عملنا

تابع القراءة

قد تكون بعض الروابط في هذا الموقع روابط تابعة. إذا حجزت من خلالها، فقد نتقاضى عمولة دون أي تكلفة إضافية عليك.